الشيخ الأميني

159

الغدير

وتكرما وتنزها عما لا يحل ، ولا يجل بمثله كرم الله وجهه . وقال المسعودي في مروج الذهب 2 ص 25 : إن معاوية أقسم على عمرو لما أشار عليه بالبراز إلى أن يبرز إلى علي فلم يجد عمرو من ذلك بدا فبرز ، فلما التقيا عرفه علي وشال السيف ليضربه به فكشف عمرو عن عورته وقال : مكره أخوك لأبطل . فحول علي وجهه وقال : قبحت . ورجع عمرو إلى مصافه . اجتمع عند معاوية في بعض ليالي صفين عمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة ، ومروان بن الحكم ، وعبد الله بن عامر ، وابن طلحة الطلحات الخزاعي ، فقال عتبة : إن أمرنا وأمر علي بن أبي طالب لعجيب ، ما فينا إلا موتور مجتاح ، أما أنا فقتل جدي عتبة بن ربيعة وأخي حنظلة وشرك في دم عمي شيبة يوم بدر ، وأما أنت يا وليد ؟ فقتل أباك صبرا ، وأما أنت يا ابن عامر فصرع أباك وسلب عمك ، وأما أنت يا بن طلحة ؟ فقتل أباك يوم الجمل ، وأيتم إخوتك ، وأما أنت يا مروان ، فكما قال الشاعر ( 1 ) . وأفلتهن علباء جريضا * ولو أدركته صفر الوطاب ( 2 ) فقال معاوية : هذا الاقرار فأي غير غيرت ؟ قال مروان : وأي غير تريد ؟ ! قال : أريد أن تشجروه بالرماح . قال : والله يا معاوية ؟ ما أراك إلا هاذيا أو هاذئا وما أرانا إلا ثقلنا عليك . فقال ابن عقبة : يقول لنا معاوية بن حرب * أما فيكم لواتركم طلوب ؟ يشد على أبي حسن علي * بأسمر لا تهجنه العكوب ( 3 ) فيهتك مجمع اللبات منه * ونقع القوم مطرد يثوب فقلت له : أتلعب يا بن هند ؟ * كأنك بيننا رجل غريب

--> ( 1 ) البيت لامرؤ القيس ، قوله . صفر الوطاب . مثل يضرب لمن مات أو قتل . ( 2 ) أفلته : خلصه وأطلقه . أفلت : تخلص . علباء من علب اللحم : تغيرت رائحته بعد اشتداده . الجريض : المشرف على الهلاك . الصفر بالحركات الثلاث : الخالي . الوطب : سقاء اللبن ج وطاب . ( 3 ) هجنه الأمر : قبحه وعابه . العكوب بالفتح : الغبار .